عاجل

أنا وأنت حكاية الوعي

 

عندما نعيش في هذا الزمن والذي تتكاثر فيه الأصوات وتختلط فيه اللحظات، نجد أننا في كثير من الأحيان نتحدث وكأننا في حالة جدل وهنا يفرض السؤال الأعمق نفسه من أنا ومن أنت؟ سؤال يطرق أبواب الروح قبل العقل، ويدعونا للنظر إلى أنفسنا وإلى الآخرين بصدق وعمق ..

أنا أنا، تجربة وصوت داخلي اكتسب الحكمة من صمت طويل، ونضجت رؤيتي من سقوط ونهضة متكررة، وكل تجربة تركت أثراً، وكل هدوء تعلمته منحني القدرة على التمييز بين ما يستحق الاهتمام وما يستحق التجاهل، وجهي للعالم ثابت، وداخلي غني بما يراه قلائل، بما يتجاوز الكلمات والمظاهر ..

وأنت أنت، حضور يوقظ المعنى في داخلي، مرآة تكشف الصدق، وفعل يضع الحقيقة على المحك، كلماتك وأفعالك تترك بصمة، وفهمك لحقيقتك ينعكس على قدرتك على فهم غيرك، وحضورك قوة تأثير، وحدودك تعكس قيمك، وصدقك يخلق جسوراً تربطنا أو تمنح مساحة احترام متبادلة ..

أنا وأنت، حكايتان تتقاطعان في فضاء إنساني مشترك، فضاء يحمل الاحترام والفهم والوعي والصدق، واللقاء بيننا يقاس بالفعل الصادق الذي يثبت وجودنا، ويترك أثراً يلامس القلوب قبل العقول ..

في النهاية، كل من أنا وأنت يحمل قصة تُقرأ بالأثر وتُفهم بالوعي، وما يبقى حقيقياً هو ما نتركه خلفنا، والعلاقات التي نشرك فيها قلوبنا وعقولنا، والأثر الذي يتردد صداه في حياة الآخرين بعد لحظات اللقاء ..

أنا وأنت حكاية مشتركة، تُفهم بالوعي، وتُحفظ بالصدق، وتبقى حية في أثرنا لدى من يقدّر الحقيقة ..

✍🏻د. سلطان الهاجري

Facebook Comments Box

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى