فلسفة الاختلاف في زمن النسخ المتكرّرة..

فلسفة الاختلاف في زمن النسخ المتكرّرة..
حين تتشابه الملامح، وتتماهى الأصوات، وتلتقي الطرق حتى تذوب الفوارق، يصبح التفرد حاجة إنسانية قبل أن يكون اختيار فكري ..
فالعصر الذي أغرقنا بالخيارات هو ذاته الذي قيدنا بأشكال متشابهة من التفكير والتعبير، حتى اصبح الإنسان منا يركض نحو الصورة ذاتها التي يهرب منها الجميع، طمعاً في القبول، أو خوفاً من أن يُتهم بالاختلاف ..
فالتميّز لا يقوم على الضجيج ولا على معارضة الآخرين، إنما يقوم على صدق الإنسان مع ذاته حين يرفض أن يُعيد ما قيل أو يُكرر ما صُنع ..
كما انه وعي ناضج يرى في التنوع حياة، وفي التفرّد بهاء، وفي الاختلاف طريق لاكتشاف المعنى، لا مرآةً لاستعراض الذات ..
فمن يسير بفكرٍ حر وقلبٍ صادق، يترك أثراً يبقى، حتى حين يتبدل الزمان والمكان ..
فعبر التاريخ، كان المختلفون هم الذين كتبوا الصفحات المضيئة من قصة الإنسان، ولم يطلبوا إعجاب الناس، إنما مضوا في درب الحقيقة كما رأوها، فكانت رؤاهم مناراتٍ لمن جاء بعدهم ..
هؤلاء لم يعيشوا غرباء لأنهم رفضوا الانتماء، بل لأنهم اختاروا أن يكونوا أنفسهم وسط عالم ينسخ ذاته كل يوم ..
اما في زمن النسخ المتكرّرة، فالقوة لا تكمن في التشابه، وإنما في البقاء على حقيقتك، تفكر كما تؤمن، وتتحدث كما ترى، وتعيش كما أنت ..
فالتفرّد ضرورة تحفظ للروح معناها، وللعقل حريته، وللوجود صدقه ..
بقلم🖊️د. سلطان الهاجري

