أخبار بور سعيد
ماذا يريد المواطن البورسعيدي من المرشح؟

بورسعيد، المدينة التي كانت رمزًا للرزق والتجارة والكرم، تواجه اليوم تحديات يومية تمس حياة مواطنيها في السكن والعمل والزواج والخدمات الصحية..رغم المشروعات التنموية، لا يزال المواطن يبحث عن نتائج ملموسة على الأرض وسط غلاء المعيشة وضيق الفرص أمام الشباب. ملف الإسكان من أكثر الملفات إلحاحًا. الشقق التي كانت حلمًا أصبحت عبئًا، وقوائم الانتظار للشباب طويلة والأسعار ارتفعت بنحو 40٪ خلال العامين الماضيين، بينما ظل دخل الشباب ثابتًا. آلاف الشباب ومحدودي الدخل ينتظرون وحدات سكنية منذ سنوات في مشروع الإسكان الاجتماعي والمناطق الجديدة، وهو ما أثر على قدرتهم على تأسيس حياة مستقرة. لكن المشكلة لا تتوقف عند ارتفاع الأسعار وطول القوائم، بل تمتد إلى ملف الإسكان التعاوني والإسكان الاجتماعي. مستحقي الإسكان الاجتماعي الذين تقدموا منذ أكثر من عشر سنوات ما زالوا بلا وحدات، رغم دفع مقدم الحجز، فيما تمت الموافقة فقط على عدد محدود منهم لحل مشاكلهم. وفي ملف التعاونى، اشتكى آلاف المواطنين من عدم طرح الاستمارات للوحدات حسب الموعد المعلن، ما تسبب في تأخير طويل. تغييرات إدارية وتعديل تخصيص أراضي كانت مخصصة لمشروعات التعاونى لصالح الإسكان الاجتماعي زادت من التعقيدات، بينما الشروط الجديدة التي فرضت مقدم حجز جديد وأقساط ربع سنوية تؤجل الحق المشروع للمستحقين. الأزمة تتعدى السكن لتطال الزواج والأسرة. ضيق المعيشة وارتفاع تكاليف الحياة أدى إلى زيادة معدلات الطلاق، فيما تفقد الأسر الشابة استقرارها، ويؤجل الكثيرون تأسيس حياتهم. البطالة تمثل تحديًا كبيرًا رغم مقومات المحافظة الاقتصادية من ميناء إستراتيجي ومناطق صناعية حرة. بلغت نسبة البطالة حوالي 25.9٪، فيما يصل معدل بطالة الشباب إلى نحو 48٪. ثلث خريجي الجامعات بالمحافظة يعملون خارج تخصصاتهم، والكثير منهم يفكر بالهجرة بحثًا عن فرص أفضل. ضعف الاستثمار وغياب برامج التأهيل المهني يزيد من صعوبة الحصول على وظائف مناسبة. القطاع الصحي يعاني أيضًا. نقص الحضّانات واكتظاظ أقسام الغسيل الكلوي وعدم توفر الكوادر والمستلزمات الطبية يضع المواطن أمام معاناة يومية. فجوة كبيرة بين ما يُعلن من خطط حكومية وما يعيشه المواطن على الأرض تظهر بشكل واضح، مما يفرض إعادة النظر في توزيع الموارد الصحية وتحسين الخدمة العامة. مدينة كانت تُعرف بالرزق والعمل والكرم، أصبحت اليوم رمزًا لمعاناة الطبقة الوسطى والشباب الذين يفكرون بالهجرة قبل التفكير في الاستقرار. تراجع النشاط التجاري أثر على الأسواق الصغيرة، بينما مشاريع الاستثمار الصناعي والصناعات الحرة، التي تضم أكثر من 500 مشروع وتوفر نحو 32 ألف فرصة عمل، لم تحقق تغطية كاملة لاحتياجات الشباب. المواطن البورسعيدي يريد من ممثليه العمل لا الشعارات، يريد حلولًا حقيقية للإسكان والتشغيل والصحة والتعليم، ويريد شفافية وحوارًا دائمًا لضمان سماع صوته. المرحلة القادمة تحتاج إلى إعادة فتح ملف الإسكان بشفافية وتوزيع عادل للوحدات، وتشجيع الاستثمار وربط التعليم بسوق العمل لتقليل البطالة، وتطوير القطاع الصحي عبر توفير الكوادر والمستلزمات بشكل متوازن. بورسعيد مدينة الصمود، تحتاج اليوم إلى من يسمع أنينها ويعيد لها نبض الحياة؛ الناس لا تطلب المستحيل، بل يريدون العمل الصادق والعدل في القرارات، لأن الأوطان لا تُبنى بالشعارات بل بالفعل والإنجاز.
بقلم / محمد عبد الصبور
Facebook Comments Box








